فعلم التأثير يدخل فيه الاعتقاد بأن هذه النجوم مؤثرة فاعلة ، بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث فهذا شرك أكبر . أو أن يجعلها سببًا يدعي به علم الغيب ، فيستدل بحركاتها وتنقلاتها وتغيراتها على أنه سيكون كذا وكذا فهذا اتخذ علم النجوم وسيلة لا دعاء معرفة الغيب ودعوى علم الغيب كفر مخرج عن الملة لأن الله يقول: [النمل: 65] . أو أن يعتقد أنها سببٌ لحدوث الخير والشر ، أي أنه إذا وقع شيء نسبه إلى النجوم وهذا شرك أصغر .
أما علم التسيير فهو أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية كالاستدلال بها على جهة القبلة مثلًا أو على مصالح دنيوية كأن يستدل بها على الجهات ، ويتعرف من خلالها على الفصول من خلال معرفة منازلها ومطالعها فهذا لا شيء فيه ولا بأس به [1] .
ومن الوسائل المكروهة كراهة تحريم الاعتماد على الإسرائيليات التي تتحدث عن أحداث المستقبل إذ معظمها من وضع اليهود الذين يفترون على الله الكذب ، ويضللون الأمم، ويخدعون الشعوب بما سطروا من خرافات، وكتبوها بأيديهم وضمنوها أسفارهم ثم أودعوها في التلمود أو بروتوكولات حكماء صهيون [البقرة: 79] ، كتلك الوعود المفتراة التي تخول لهم السيطرة على العالم، وتشكيل مستقبل البشرية وفق رؤياهم وتصوراتهم التي لا تقوم على علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإنما هي رغبات خبيثة، وأهواء مضلة تلِج في صدورهم وتنفح بها نفوسهم الإجرامية .
ومما يؤسف له أن كثيرًا من الكتاب والمثقفين قد وقعوا في شراكهم وراحوا يحددون في كتاباتهم ومقالاتهم عمر أمة الإسلام ونهاية العالم وفق التصور اليهودي الصليبي .
(1) انظر القول المفيد لابن عثيمين ، ط1 دار البصيرة ـ الاسكندرية / 1419هـ ـ 1998م ، ص 357
وما بعدها .