فهذا الذي قرّره الخولي من سعي البلاغيين وميلهم إلى الجانب التعليمي المحض في دراستهم للبلاغة بسبب ما ذكره من عزلة العربية عن الواقع السياسي وواقع الحياة الاجتماعية أمرٌ يحتاجُ إلى مراجعة، لأنّ الضعف السياسي، وما تبعه من خلل في الحياة الاجتماعية أثّر في الوضع الحضاري بصورة عامة، وأثّر بلا شكّ في واقع اللغة العربية، ولكنّه لم يصل بها إلى حَدِّ العزلة التامة أو الناقصة، فقد كانت العربية حاضرة في الكتابات العلمية والتاريخية واللغوية، ويكفي أن نذكر هنا علماء وأعلامًا من أمثال الغزالي (505هـ) ، ابن الجوزي (597هـ) ، وابن الأثير (637هـ) ، وابن تيمية (728هـ) ، وابن قيم الجوزية (751هـ) ، وابن خلدون (808هـ) ، وابن الوزير الصنعاني (840هـ) ، وغيرهم ممن له صلة بالبلاغة والكتابة الأدبية، أو بالعربية والشريعة بعامة، لنعرف أنّ العربية كانت هي لغة العلم والكتابة، وأما إيثار المنهج التعليمي القواعدي البحت في تدريس البلاغة وتعليمها فكان نتيجة طبيعية لتراجع الأدب، وللأسباب التي ذكرناها في السابق.
5-أثر الفلسفة في البلاغة: