... أشار البلاغيون القدامى في مقدّمات مصنّفاتهم إلى منهجهم في دراسة البلاغة، وتحدّثوا عن الإضافات التي أضافوها إلى السابقين بما يميّز منهجهم، ونجد في بعضٍ من تلك المقدّمات من أشار في منهجه إلى قضية التيسير والإيضاح لمسائل علم البلاغة، تلك المسائل التي لوحظت الدقّة في أبحاثها، والوعورةٍ في مسالكها، وهو أمرٌ كان يحتاج معه الدارس الراغب في معرفة أسرار البلاغة واستيعاب دلائلها، إلى سلوك أصعب السبل وأعسرها، فهذا القزويني يتحدّث في تلخيصه عن منهجه الرامي إلى التيسير والتبسيط فيقول:"كان القسم الثالث من مفتاح العلوم الذي صنّفه الفاضل العلامة أبو يعقوب يوسف السكاكي أعظم ما صُنف فيه من الكتب المشهورة نفعًا، لكونه أحسنها ترتيبًا، وأتمّها تحريرًا، وأكثرها للأصول جمعًا، ولكنّه غير مصون عن الحشو والتطويل والتعقيد، قابلًا للاختصار، مفتقرًا إلى الإيضاح والتجريد، ألفت مختصرًا يتضمن ما فيه من القواعد، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد، ولم آل جَهدًا في تحقيقه وتهذيبه، ورتبته ترتيبًا أقرب تناولًا من ترتيبه، ولم أبالغ في اختصار لفظه تقريبًا لتعاطيه، وطلبًا لتسهيل فهمه على طالبيه" [1] .
(1) . التلخيص في علوم البلاغة، ص 22، 23.