الصفحة 30 من 55

... والعلوي متأثّرٌ بابن الأثير كبير التأثّر [1] ؛ فقد أخذ عنه وسار على نهجه في الإكثار من تحليل الشواهد والنصوص، وقد كان ابن الأثير أحد الداعين بالفعل لا بالقول إلى تيسير البلاغة والعودة بها إلى الذوق الأدبي، فقد قال في المثل السائر:"واعلم أيّها الناظر في كتابي أنّ مدار علم البيان على حاكم الذوق السليم الذي هو أنفع من ذوق التعليم" [2] ، ولعلّه يقصد بالتعليم ما يُعطى للدارس من نظريات وقواعد علمية ليحفظها ويعيها، وهو ما كان يسميه بالآلات أيضًا حيث قال:"ومَلاكُ هذا كلّه الطبع فإنّه إذا لم يكن ثمّ طبع فإنّه لا تغني عن تلك الآلات شيئًا" [3] ، ومن أجل هذا كلّه حمل حملة عنيفة على المنطق والفلسفة ورأى في رجالها من أمثال ابن سينا وغيره رجالًا مغرورين، وأنّ كلامهم لغوٌ لا يستفيد به صاحب الكلام العربي شيئًا [4] .

... واتّجه بدر الدين بن مالك (686هـ) إلى تيسير البلاغة بعدما لاحظ غموضًا في كتبها الأساسية، ولا سيّما كتاب المفتاح للسكاكي، فقد قال عن كتابه المصباح الذي لخّص فيه المفتاح:"فجاء كتابًا له حظّ من التحقيق، وحسن التهذيب، في مزيد الإتقان، وجودة الترتيب، على أني لم أبلغ بمقدار لفظه حجم أدنى المطولات، ولا بالتضييق على معانيه غموض أكثر المختصرات، وسميته كتاب المصباح" [5] .

(1) . انظر صوفية، محمد مصطفى، المباحث البيانية بين ابن الأثير والعلوي، ط1 المنشأة العامة للنشر والتوزيع، طرابلس ليبيا 1984م، ص 184.

(2) . المثل السائر في أدب الكاتب والشعر، تحقيق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، ط دار نهضة مصر القاهرة (د.ت) ، ج1 ص38.

(3) . نفسه: ج1 ص 40.

(4) . نفسه: 21 ص 5، 6.

(5) . المصباح في المعاني والبيان والبديع، تحقيق حسين عبد الجليل يوسف، ط مكتبة الآداب القاهرة (د.ت) ، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت