فهرس الكتاب
فإذا قال المتأول لهذه الصفة: غضبه: إرادة الأنتقام. نقول له كما قلنا في صفة المحبة: نحن لا نعلم من الإرادة إلا إرادة المخلوق التي هي ميله إلى الانتقام , فهذا الميل القلبي هل تثبته لله سبحانه وتعالى كما هو موجود في المخلوقين ؟
فسيقول: لا, ولكني أثبت لله إرادة تليق بجلاله وعظمته, ولا يلزم إذا كان المخلوق له هذه الصفة أن تكون مشابهة لصفة الله سبحانه وتعالى. فنقول: ونحن نقول في صفة كما يليق بجلاله وعظمته ولا يلزم منه أن يكون مثل غضب المخلوقين فيلزمك فيما فررت إليه نظير ما لزمك فيما فررت منه .
ومثله أيضًا الصفة التي ذكرها الشيخ في قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ (( محمد: من الآية28) حيث استشهد بجزء من هذه الآية وهو قوله: ( اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ( حيث دلت على صفة السخط التي نثبتها لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته, ونقول فيها:إن الله سبحانه وتعالى يسخط على أهل المعاصي , ونقول هذه المعاصي هي مما يسخط الله سبحانه وتعالى.
ومن السنة قوله (:(( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهذا ورد عن النبي ( في الحديث الصحيح أنه قال في الدعاء المشهور(( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ) ) (1) . فهذا يدل على أن الله متصف بهذه الصفة كما يليق بجلاله وعظمته ولا نتأولها .
ومثله أيضًا قوله رحمه الله: وقوله تعالى: (كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُم((التوبة: من الآية46) صفة من صفات الله تعالى تدل على أن الله سبحانه وتعالى يكره الأمور التي تغضبه كالمعاصي , كما أن الله كره انبعاث هؤلاء المنافقين وخروجهم مع رسول الله ( في الجهاد في سبيل الله؛ نظرًا لما يترتب على خروجهم من الفساد والفتنة.