فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 324

ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى قول الله تعالى في الكفار: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم( وهذا يدل على إثبات صفة الغضب لله سبحانه وتعالى , وأهل السنة والجماعة يثبتونه كما يليق بجلاله وعظمته , والأدلة عليه من كتاب الله ومن سنة الرسول ( كثيرة معروفة , كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ( أنه قال:(( إن الله كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي ) ) (1) , وفي بعض الروايات: (( سبقت غضبي ) ) (2) , وهذا في الصحيحين وغيرهما, فهذه النصوص دالة على إثبات صفة الغضب لله كما يليق بجلاله وعظمته, وأهل السنة لا يفرقون بين الغضب وغيره من الصفات .

لكن بعض أ هل الكلام قال: كيف نثبت لله صفة الغضب ونحن لا نعرف إلا غضب المخلوق , وهو غضب ناتج عن ضعف, حيث يغلي دم قلبه , ثم يتأثر ويحمر وجهه ويحتقن , ويبدأ يتفوه بكلمات تدل على غضبه , هذا هو غضب المخلوق, فكيف نثبت لله سبحانه وتعالى هذه الصفة ونحن لا نعقل ولا نفهم إلا صفة المخلوق ؟

والجواب على ذلك كالجواب عما سبق . نقول لهم: نحن نثبت لله صفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه((محمد: من الآية28) .

وقوله: (كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُم((التوبة: من الآية46)

الغضب كما يليق بجلاله وعظمته, ولا نقول: إن غضبه يشبه غضب أحدٍ من المخلوقين , كيف والمخلوقون أنفسهم يتفاوتون في غضبهم , فغضب مالك خازن النار ليس كغضب الواحد من الناس, فنحن نثبت لله الصفة كما يليق بجلاله وعظمته, ولا يلزم منها أن يكون غضبه مشابهًا لغضب المخلوقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت