فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 324

وإن قالوا: الله موجود- وهم يقولون به - فإننا نقول لهم: والمخلوق أيضًا موجود , فإذا كنتم تفرون من تشبيه الله بخلقه, وتولون إننا ننفي عن الله الصفات حتى لا نجعل مع الله غيره ,فأنتم ملزمون بذلك أيضًا في صفة الوجود لله سبحانه وتعالى, فإن قالوا: نحن نقول: إن الله موجود, لكن وجود الله ليس كوجود المخلوق الذي هو حادث ممكن الوجود, قابل للعدم, والله سبحانه وتعالى موجود وجودًا يليق به, فهو وجودٌ واجب أزلي, لا يبقل العدم .

فنقول لهم: لله وجود يخصه لا يشبه وجود المخلوقين , فكذلك قولوا في بقية الأسماء والصفات , لله إرادة لا تشبه إرادة المخلوقين , وله علم لا يشبه علم المخلوقين , وله سمع لا يشبه سمع المخلوقين وهكذا . وكُلُّ من سلك بابًا من أبواب التأويل, فلا بد أن يتناقض قوله .

قال الشيخ هنا: (( وقوله: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ((المائدة: من الآية54) )), صفة المحبة وردت في أكثر من آية من كتاب الله سبحانه وتعالى , ووردت في أحاديث كثيرة , منها حديث النبي ( مع علي بن ابي طالب رضي الله عنه , لما قال في خيبر(( لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله ) ) (1) , وبقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القصة معروفة ؛ حين دعا رسول الله ( عليّ بن أبي طالب رضي الله عن . والشاهد منها قوله:(( ويحبُّه الله ورسوله ) )فيه دليل على إثبات صفة المحبة لله تعالى على ما يليق به, وتأويلها بالإرادة ونحوها باطل كما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت