فهرس الكتاب
فسيقول: إن الرضا يعني إرادة الثواب , والمحبة تعني إرادة الإنعام ونحو ذلك . فنقول له: لقدد فررت من شيء فوقت في مثله تما مًا ؛ لأنك قلت: إرادة الإنعام إرادة الثواب , فأنت أثبت لله سبحانه (( الإرادة ) )ولا نعرف من الإرادة إلا ما هو من صفات المخلوقين, فهي ميل القلب إلى المراد, إذا قيل: فلان يريد هذا هذا الشيء , أي أن قلبه يميل إليه , وهذا من صفات المخلوقين فيلزمك فيما فررت إليه نظير ما لزمك فيما فررت منه .
فأنت فررت من إثبات الرضا والمحبة, فيلزمك في الإرادة ما لزمك في المحبة, فإن قلت: أنا اثبت الصفات السبع , ومنها صفة الإرادة , وقولي: إرادة الإنعام أثبتها لله كما يليق بجلاله وعظمته , ولا يلزم منها مشابهة المخلوفين .
نقول: ونحن نقول لك أيضًا في صفة الرضا وصفة المحبة , نحن نثبتها لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته, ولا يلزم منها مشابهة المخلوقين , وهكذا كل من تأول صفة من صفات الله تعالى , فإنه يلزمه فيما فرّ إليه نظير ما لزمه فيما فرّ منه , ولا يمكن أن ينفك عنه أي متأول أبدًا , حتى المعتزلة الذين نفوا عن الله سبحانه وتعالى جميع الصفات خوفًا من تعدد القدماء .
فإذا قالوا: ننفي عن الله الصفات حتى نوحد الله , وحتى لا تقع فيما قاله النصارى من تعدد الآلهة: الأب , الابن , روح القدس إلى آخره نقول للمعتزلة: أنتم تنفون عن الله جميع الصفات وتسمّون نفيكم هذا توحيدًا ,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتنزيهًا لله عن مشابهة المخلوقين , فماذا تقولون في الله: هل الله موجود أم غير موجود ؟ فإن قالوا: الله غير موجود . ظهر كفرهم وانتهى الكلام معهم- لأنهم على ذلك ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى .