فهرس الكتاب
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( وقوله تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه( , وقوله تعالى: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ( وقوله في الكفار: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم( ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفة الرضا من الصفات التي يثبتها أهل السنة والجماعة لله سبحانه وتعالى , وقد دلت عليها آيات كثيرة جدًا .
وأيضًا ورد عن النبي ( - كما في صحيح مسلم - أنه قال:(( إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها , ويشرب الشربة فيحمده عليها ) ) (1) . فالشاهد قوله: إن الله يرضى, ومثله الحديث (( إن الله يرضى لكم ثلاثاُ ) ) (2) .
وأهل السنة والجماعة يثبتون صفةالرضا كما يليق بجلال الله وعظمته, وهي من صفات الأفعال, أي أن الله سبحانه تعالى يرضى عن عبده إذا شاء , وأخبر أنه يرضى عن عبده إذا فعل الطاعة.
وهذه الصفة, ومثلها صفة المحبة وغيرها, يثبتها أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى دون أن يتأولوها, ومن تاولها بأن المقصود بالرضا إرادة الإنعام, أو بالمحبة إرادة الإنعام ونحو ذلك, فهذا تأويل باطل لم يدل عليه دليل .
وأولئك تأولوا مثل هذه الصفة خوفًا من التشبيه , لأن الرضا أو المحبة صفة في المخلوق تدل على نوع من ميل القلب وانكساره فهي صفة ضعف ونقص وهذا الميل والانكسار إنما يليق بالمخلوق, والله تعالى منزه عن ذلك , ثم نفوا هذه الصفة وتأولوها بالإرادة ونهوها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيقال لهم:نحن نثبت هذه الصفة وننزه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة صفات المخلوقين , و لكن ماذا تقول أنت إذًا في صفة (( الرضا ) )و (( المحبة ) )؟