فهرس الكتاب
ونظرًا لأن ابن كلاب دخل في باب من أبواب علم الكلام, وهو الذي أشرنا إليه قبل قليل , وهو مسألة دليل حدوث العالم واقتناعه بذلك الدليل الباطل, فقد أتى بمذهب جديد , جمع فيه بين مذهب السلف ومذهب المعتزلة , فأثبت لله الصفات , لكن نفى عن الله ما يتعلق بمشيئته وإرادته, وسيأتينا - إن شاء الله تعالى - توضيح لذلك في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى, لكن المهم هنا أن أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى , يثبتون لله المجيء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته ويقولون: إنها صفات أفعال, فمجيئه إنما هو بمشيئته وإراته .
وقوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه((البينة: من الآية8) , وقوله: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ((المائدة: من الآية54) وقوله في الكفار: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم((الفتح: من الآية6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن الصفات لله سبحانه وتعالى على اقسام ثلاثة:
النوع الأول: صفات ذاتية: يتصف الله بها أزلًا وأبدًا, مثل صفات الحياة والعلم ونحوهما.
النوع الثاني: صفات فعلية: ليست أزلية وإنما هي متعلقة بإرادته ومشيئته , مثل استوائه على العرش, ومثل مجيئه يوم القيامة, ومثل نزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر .
النوع الثالث: ما هو ذاتي وفعلي: مثل صفة الكلام لله سبحانه وتعالى , فالله متصف بصفة الكلام أزلًا , وهو أيضًا سبحانه وتعالى يتكلم إذا شاء متى شاء , فهو سبحانه وتعالى متصف بهذه الصفة منذ الأزل, وهو سبحانه وتعالى كلم موسى في ذلك الوقت ؛ أي بعد خلق موسى ووجوده , في ذلك المكان الذي ذكره الله سبحانه وتعالى بجانب الطور. وقبل ذلك لم يكلمه سبحانه وتعالى .
هذه الصفا ت التي ذكرناها قبل قليل ؛ صفة المجيء والإتيان, والصفات التي تليها, هي من صفات الفعل التي نثبتها لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته , ونقول: هي متعلقة بمشيئته وإرادته .