فهرس الكتاب
وبعد أن قرروا هذه القاعدة واحتجوا بهذا الدليل وردوا به على الفلاسفة, وظنوا أنهم قصموا به ظهور الفلاسفة القائلين بقدم العالم, انتكس عليهم هذا الدليل لأنه دليل ضعيف . فقيل لهم: إذا قلتم: إن هذا الدليل صحيح, فقد دلت النصوص على أن الله سبحانه وتعالى أيضًا متصف بهذه الصفات, التي تسمونها أنتم حوادث , فالله لم يكن مستويًا على العرش, فخلق العرش ثم استوى عليه, وهو ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا, ويجيء يوم القيامة وهو تعالى يحب ويغضب ويرضى, وهذه يلزم منها التغيرات وحلول الحوادث, وهي من صفات الأجسام .
فلما اعترض عليهم بهذا الاعتراض قالوا: ننفي عن الله الصفات الفعلية ,فنفوها وردوا النصوص الكثيرة المتواترة , حتى يسلم لهم دليل حدوث الأجسام إثبات حدوث العالم والرد على القائلين بقدمه , مع العلم أن هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القضية نشأت منذ زمن قديم قبل الأشاعرة والماتريدية؛ أي أنها نشأت منذ عهد ابن كلاب الذي كان سابقًا للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . فإن ابن كلاب لما جاء كان الناس في عصره لعى طريقتين:
طريقة أهل السنة والجماعة: يثبتون جميع الصفات دون أن يفرقوا فيها بين صفات الذات وصفات الفعل , الخبرية وغير الخبرية, صفات المعاني , وصفات الذات , لا يفرقون بينها بل يثبتون الجميع ؛ لأن منهجهم واحد, ولا فرق عندهم بين الصفات .
والقسم الثاني: هم الجهمية المعتزلة الذين ينفون عن الله جميع الصفات , لا يفرقون بين العلم والإرادة, والقدرة , والسمع, والبصر, والوجه, والاستواء , والنزول, واليدين , وغير ذلك . فينفون عن الله سبحانه وتعالى جميع الصفات .