فهرس الكتاب
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ( أنه قال في الحديث الطويل المتعلق بيوم القيامة:(( حتى إذا لم يبق إلا من يعبد الله أتاهم رب العالمين ) ) (1) . وهو نص صريح في أن الذي أتاهم هو رب العالمين سبحانه وتعالى, أما تأويلهم بأنه أمر ربك أو نحو ذلك فهو مخالف لهذه النصوص الصريحة , الدالة على أن الذي يتصف بها هو الله تبارك وتعالى .
بعض المتكلمين تأول مثل هذه الصفات الفعلية , وقال: لا يجوز إثباتها لله سبحانه وتعالى محتجًا بأن الصفات الفعلية التي هي المجيء , والإتيان, والاستواء, والنزول, والغضب, والرضا ونحوها, يلزم منها حلول الحوادث بذات الله تعالى .
ومقصودهم بحلول الحوادث؛ أن كل جسم حلّت فيه الحوادث والتغيرات,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سواء كانت هذه الحوادث , سقمًا أو مرضًا أو نقصًا أ و نحو ذلك أو كانت أفعالًا , مثل حركة ومجيء ونزول وغير ذلك يكون حادثاُ .
فكل جسم حلَّت فيه هذه الأشياء فهو دليل على حدوثها , واستدلوا بذلك على حدوث العالم, فقالوا: دليلنا على أن العالم حادث غير أزلي , وأن كلام الفلاسفة بأن العالم قديم باطل, هو أن هذا العالم فيه متغيرات , شمس , وقمر , وكوكب, وأرض وإنسان وحيوان ونبات وأنها تتحرك وتتغير, فتغيرها وحلول الحوادث فيها يدل على أنها حادثة مخلوقة لله تعالى وليست أزلية .