فهرس الكتاب
ثم إن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر صفة أخرى فقال: (( وقوله سبحانه وتعالى: (وَجَاءَ رَبُّك(, وقوله تبارك وتعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ( ) ).
وهاتان الآيتان دالتان على صفة المجيء والإتيان لله سبحانه وتعالى , وهما من الصفات الفعلية التي يتصف بها ربنا سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته . وأهل السنة والجماعة يثبتون هاتين الصفتين , صفة المجيء, وصفة الإتيان؛ لأن النصوص دلت عليهما من كتاب الله ومن سنة رسوله ( . قال الله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ( , وفي آية أخرى: (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ((الأنعام: من الآية158) .
فقوله: (يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ( دليل على بطلان من تأول الإتيان والمجيء بمجيء أمره أو ملك ونحو ذلك؛ لأنه ميز بين إتيان الرب وإتيان الآيات, ولو كان إتيان الرب هو إتيان الآيات أو بعض عباد الله أو نحو ذلك كما يقول المتأولة , لما ذكره هنا وميزه , وهذا واضح الدلالة .
والمخالفون لمنهج أهل السنة والجماعة يقولون: (وَجَاءَ رَبُّك( أي: وجاء أمر ربك , (يَأْتِيَ رَبُّكَ( أي ياتي أمر ربك , أو يأتي ملك من الملائكة أو غير ذلك, وهذا كله من باب التأويل الباطل, فإن هذه النصوص ومنها حديث الرسول (, قد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلت على أن الذي يأتي هو الله سبحانه وتعالى , وأن مجيئه وإتيانه كما يليق بجلاله وعظمته, لا يلزم منه لوازم النقص التي نعلمها عن المخلوقين .