فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 324

فهو دال أيضًا على بطلان تأويلاتهم الأخرى لأنه لا دليل عليها , حتى وإن كان لها وجه بعيد من اللغة , كما يدل على أن منهجهم في التأويل منهج غير صحيح.

ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( وقوله تعالى إخبارً عن عيسى عليه السلام أنه قال: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ( . وهذا في إثبات النفس لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته . ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ((آل عمران: من الآية28) , وورد أيضًا في أحاديث كثيرة عن رسول الله ( منها قوله في الدعاء: (( سبحان الله وبحمده , عدد خلقه , ورضا نفسه , وزنة عرشه , ومداد كلماته ) ) (1) .

وأيضًا ورد في الحديث الصحيح الآخر المشهور: (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي, وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) ) (2) . فهذه الآيات والأحاديث عن النبي ( دالة على إثبات هذه الصفة , وأهل السنة والجماعة يثبتونها لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته .

لكن ينبغي ألا يفهم منها - كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - أن لله نفسًا منفصلة عن الله سبحانه وتعالى كما يقال بالنسبة للمخلوق: إن له جسدًا وله روح تسمى نفسًا, فيقولون: خرجت نفسه, يعني خرجت روحه .

وقوله سبحانه: (وَجَاءَ رَبُّك((الفجر: من الآية22) وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ (( البقرة: من الآية210) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقول الله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ(. لا يفهم منهما أن لله صفة منفصلة عنه , كما قد يفهم بالنسبة للمخلوق , وهذا هو الذي تدل عليه النصوص, فإن النفس هنا دالٌ على الصفة وعلى ذات الله سبحانه وتعالى التي لا تشبه ذوات المخلوقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت