فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 324

وقولهم هذا مخالف لمنهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى , لأنه تأويل لم يدل عليه دليل , والسلف رحمهم الله تعالى أثبتوا هذه الصفات , ومنعوا من تأويلها , وفي صفة اليدين لله ,جاءت النصوص دالة دلالة قاطعة,تمنع من التأويل, وإني - والله حتى هذه اللحظة- أعجب كيف تجرأأولئك العلماء الفضلاء علىأن يتأولوا قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ( , وقوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ( على غير ظاهرها اللائقة به تعالى, لأنه نص صريح واضح, وكل تأويل تأوله أولئك مثل قولهم: يداه: نعمتاه, ما خلقت بيدي: بنعمتيّ, بقدرتيّ, بيدي وقدرتي. فهو تأويل يأباه سياق الآية ودلالتها؛ لأنها نص صريح في إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى, ولهذا فإنني أقول كما قال من سبقني من أهل العلم: إن تاويلهم لهذه الآية لا وجه له حتى من دلالة اللغة العربية, وقد يكون لبعض تأولاتهم الأخرى وإن كان باطلًا وجه في اللغة العربية لكن تأويلهم لليدين لا وجه له إطلاقًا من اللغة العربية .

تأمل قول الله تبارك وتعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ(, حيث جاء التعبير قاطعًا في هذه المسالة . فقال أولًا خلقت , فأضاف الفعل إلى نفسه , وعبر بلفظ الخلق, والخلق له دلالته الخاصة, ثم قال: بيديّ وأضافها إلى نفسه , (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ(, ثم جاء معبرًا بلفظ التثنية, كل ذلك دال دلالة قاطعة على أن تأويل هذه الآية بالقدرة أو النعمة أو بهما باطل, وإذا تبين بطلان تأويلهم في هذه الآية ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله تعالى إِخبارا ً عن عيسى عليه والسلام أنه قال: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ (( المائدة: من الآية116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت