فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 324

ودعوني أضرب لكم مثالًا يُبيّن أن الله سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه؛ نحن جميعًا نعلم أن الإنسان منا متصف بصفة السمع والله سبحانه وتعالى متصف بصفة السمع كما يليق بجلاله وعظمته . تعالوا إلى صفتنا نحن ماذا نستطيع أن نسمع حينما تتعدد الأصوات ؟ كم صوت نستطيع أن نسمعه ؟

إذا تكلم أمام الواحد منها شخص واحد, فإنه يسمعه ويميز كلامه, أما إذا تكلم اثنان في وقت واحد بكلامين مختلفين , فإنه قد يسمعهما ويستطيع أن يميز كلام كل واحد منهما ولكن بصعوبة .

لكن لنفرض أن أمامه عشرة أشخاص كل منهم يتكلم بكلام في قضية مختلفة عن الآخر وفي وقت واحد , هل يستطيع الإنسان أن يميز كلام , كل واحد منهم ؟ الجواب: لا يستطيع ذلك ,بل إذا كان يمكنه أن يميز صوت واحد منهم لرفعه صوته أو لقربه منه , فإنه لا يستطيع أن يميز بقية الأصوات .

لنفترض أن أمامه ألف شخص كلهم يتكلمون في وقت واحد وفي موضوعات مختلفة, فمن المستحيل عليه أن يميز كلام كل واحد منهم ؛ لأن الإنسان يعجز عن ذلك تمام العجز .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن الله تبارك وتعالى له الكمال المطلق في سماعه وإحاطته بجميع الخلائق . فإن الناس يجتمعون في يوم عرفة مثلًا وهم أكثر من مليون شخص, يتكلمون بلغات مختلفة , فهذا يدعو, وهذا يسأل, وهذا يصلي , وهذا يلبي , ومع ذلك يسمع الله تعالى كل واحد منهم ولا يعجزه كثرتهم أو تعدد لغتهم أو اختلاف مسائلهم سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت