فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 324

إن نزول الله تبارك وتعالى هو نزول يليق بجلاله وعظمته , ولا يشبه نزول المخلوقين , ولا يبزم منه أن يكون العرش فوقه, أو السموات فوقه , بل الله سبحانه وتعالى ينزل كما يليق بجلاله وعظمته , ولا نعلم كيفية نزوله .

فإذا قال قائل: كيف ينزل ؟ نقول: كيف هو ؟ فسيقول: أنا لا أعرف ذاته .

نقول كذلك أيضًا: نحن لا نعرف كيفية صفاته سبحانه وتعالى . إذن فأي لازم باطل يظنه الظان فيما يتعلق بنزوله سبحانه وتعالى هو غير لازم بالنسبة لله تبارك وتعالى . هذه مسألة .

والمسألة الثانية: مسألة اختلاف الليل والنهار ؛ فنقول: نحن نقطع يقينًا بأننا ونحن في هذا البلد حين يأتي ثلث الليل, فإن الله ينزل ونزوله يدل على قربٍ, كما أن نزوله سبحانه وتعالى عشية عرفة يدل على قربه تبارك وتعالى من أهل عرفة, وهذا القرب هوكما يليق بجلاله وعظمته, لكن نثبته لله سبحانه وتعالى حقيقةً ولا نتأوله, فنحن نقطع بأنه في ثلث هذا الليل ينزل ربنا , وكذلك أيضًا في البلد الآخر الذي سكون ثلث ليلهم الآخر بعد ساعة أو ساعتين , نقطع أيضًا بأنه سبحانه ينزل كما يليق بجلاله وعظمته , والله سبحانه وتعالى لا يقاس بخلْقه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأيضًا فإنك لو تأملت في القضية الزمنية بالنسبة لليل والنهار تجدها محددة ومتعلقة بالشمس والأرض وما يتعلق بمجرَّاتها , وما فوق ذلك من عالم المجرات والسموات فلا نعلم عنه شيئًا, ومن ثم فكون الإنسان يفهم هذا الفهم, ثم يأتي ليقيس , نقول: هذا فهم خاطئ ؛ لأنه فهم قاصر محدود غير معظم لله تبارك وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت