فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 324

والجوا ب على ذلك: أن هذه الخواطر إنما نشأت من توهم التشبيه , أي من توهم أن صفات الله مثل صفات المخلوقين, وهذه هي العلة التي نفى بها المنحرفون صفات الله , فإذا تأول صفة الكلام, أوصفة الوجه, أو اليدين لله سبحانه وتعالى, أو نحو ذلك , فإنك تجده شبه أولًا حيث قرأ الآية, فلما قرأها لم يفهم منها إلا ما هو من صفات المخلوقين, ثم إنه لما شبَّه صفة الله بصفات خلقه, واستقر هذا في ذهنه, فكّر فقرر أن هذا لا يليق بالله . فقال: إذًا نتأول هذه الصفة وننفيها عن الله سبحانه وتعالى لأن إثباتها يلزم منه التشبيه فوقع في التعطيل ثانيًا . لكن لوأنه عندما وردت إليه نصوص الصفات عظم الله حق تعظيمه , ونزهه عن التشبيه لأثبتها منذ البداية , دون أن يكيفها , أو يشبهها بصفات المخلوقين , ولكان منذ البداية مثبتًا لها .

فمثلًا نقول فيما يتعلق بصفة النزول: إن الأوهام والخواطر التي تخطر بالبال, إنما نشأت من قياس الله بخلقه أو تشبيه الله بخلقه فيظن الظان مثلًا أن الله سبحانه وتعالى يقال في نزو له مثل ما يقال عن كوكب من الكواكب: إذا كان بعيدًا ثم نزل, حيث تصبح السماء فوقه ويكون في جو الأرض ونحو ذلك . وهذا خطأ ناشئ من أن الإنسان ما عظم ربه حق تعظيمه ولا فهم أن الله سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه, يقول الله تبارك وتعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ((الزمر: من الآية67) .

إذا كانت السموات مطويات بيمينه, وإذا كانت الأرض قبضته يوم القيامة, وإذا كانت السموات السبع والأرضون السبع في يد الرحمن كخردلة في يد أحدكم , إذن كيف يأتي إنسان ويفهم أنه إذا نزل تصبح السموات فوقه ؟ أو يصبح العرش فوقه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت