فهرس الكتاب
إذن أهل السنة والجماعة يثبتون لله صفة النزول ويقولون: إن نزوله حقيقي يليق بجلاله وعظمته, ويعلمو ن ويوقنون وهم في ثلث الليل الآخر أن الله قريب منهم, ومن ثم تتحرك قلوبهم وتدمع أعينهم, ويحسُّ الواحد منهم في هذا الوقت بقرب عظيم من ربه سبحانه وتعالى؛ لأنه يوقن بأن الله تبارك وتعالى كما أخبر عن نفسه على لسان رسوله ( قد قرب منهم, وأنه نزل تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله وعظمته لا يشبه نزول المخلوقين, أما من لم يثبت هبذه الصفة على منهاج السلف فهو معطل ليس له منهذه العبادة والفضل العظيم من نصيب .
ثم قال الشيخ رحمه الله: (( وقوله: (( يعجب ربُّك من الشاب ليست له صَبْوة ) ))) (1) ومعنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى يعجب من شاب, على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوته ونشاطه, ورغباته وشهواته المتعددة, لا تكون له صبوة, أي لا يكون له ذنب, ولا يرتكب كبيرة , ولا معصية .
وهذه الصفة لله سبحانه وتعالى هي كما يليق بجلاله وعظمته . لكن هذا الحديث في حد ذاته تكلم فيه العلماء , فهو حديث رواه الإمام أحمد في المسند, والطبراني وغيره, لكنه ضغيف وإن قواه بعض العلماء كالسخاوي في كتابه المقاصد الحسنة. ويغني عنه دليلان: أحدهما: في كتاب الله تعالى , والثاني: في صحيح البخاري .
فأما الذي في كتاب الله تعالى: فقول الله تبارك وتعالى: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ((الصافات:12) على قراءة ضم التاء, وهي قراءة سبعية صحيحة قرأ بها حمزة وخلف والكسائي, ومن ثم فإنها قراءة صحيحة .