فهرس الكتاب
وأما الذي في السنة: فقد ورد في صحيح البخاري عن النبي ( أنه قال في قصة الصحابي الذي أعم هو وزوجه ضيفهم في الليل حين استضافوه وليس معهم من الطعام ما يكفي , فأطفأوا السراج وأوهموه أنهم يأكلون, وتركوا الضيف يأكل حتى شبع , ثم غدا هذا الصحابي على رسول الله (
فقال النبي ( له(( لقد عجب ربك أو ضحك ربك من فلان وفلانة ) ) (1) . فقوله: (( عجب ) )نأخذ منه ومن الآية, ومن غيرها من الأحاديث إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى التي هي صفة العَجَب .
والعَجَبُ والتعجُّب ينشأ أحيانًا من الجهل, مثل كون الإنسان يعجب من
وقوله: (( يَضْحَكُ الله إلى رجلين قَتَلَ أحدهُما الآخَرَ ثم يدخلانِ الجنة ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صنعة, أو من قوة معينة لآلة أو شخص , وأحيانًا يكون العجب لأمرٍ آخر , وهو كون هذا الشيء جاء على صفة غير معروفة وغير متوقعة , وإن كان الإنسان لا يجهلها .
أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإننا نثبت له هذه الصفة كما يليق بجلاله وعظمته , ولا تقاس بصفة المخلوقين, وليس عجبه كعجب المخلوقين؛ عجب المخلوقين قد ينشأ أحيانًا من الجهل, وأحيانًا من قلة الفهم , لكن عجب ربنا سبحانه وتعالى هوصفة تليق بجلاله وعظمته , لا يترتب عليها جهل, ولا يترتب عليها عدم إدراك ومعرفة بهذا المتعجب منه , بل هي صفة تليق بجلاله وعظمته .
كما في الحديث السابق: صحابيان أطعما ضيفهما , وتركا نفسيهما , والله سبحانه وتعالى عليم بهما , مطلع عليهما , فيقول الرسول (:(( عجب ربك من صنيعكما البارحة ) )- وفي رواية: (( ضحك ربك من صنيعكما البارحة ) )فعجبه سبحانه وتعالىليس ناشئًا عن جهل, وإنما هو عجب يليق بجلاله وعظمته .
وهذه الصفة نثبتها لله سبحانه تعالى كغيرها من الصفات , ولا يلزم منها مشابهة المخلوقين .