فهرس الكتاب
وهذه حقيقة تدل على أهمية مدارسة منهج السلف الصالح , وتربية الأمة عليه, وتنشئتهم على أصوله, ولكن عمي عن هذه الحقيقة ألوف مؤلفة ممن ينتسب إلى الإسلام , فمنذ القرون الأولى وإلى عصرنا الحاضر نشأ فئام ممن نهج منهج المتكلمين أو تأثر بهم , إذا سألته: عن علوالله , أو سألته بسؤال رسول الله ( كما في صحيح مسلم حين سأل الجارية وقال لها( أين الله ) (1) قالت: في السماء .
أقول إذا سألته أين الله ؟ إو إذا سألته: هل تقر بأن الله سبحانه وتعالىفي العلوفوق خلقه بائنٌ منهم ؟ قال لك: لا . لا يجوز أن تقول هذا, إنك إذا قلت هذا فأنت تشبه الله بخلقه, وتجسمه وتقول: إنه متحيز في مكان . هكذا يقولون. ولو سألت هؤلاء: ماذا تقولون ؟ تجدهم اختلفوا في بذلك على قولين:
بعضهم يقول: الله في كل مكان . وهذا قول لبعض المتكلمين .
وبعضهم يقول: الله لا داخل العالم ولا خارجه .
وأهل السنة والجماعة وعلى رأسهم سيد الأولين والآخرين محمد (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصحابته من بعده , والسائرون على منهاجه يقولون: إن الله في السماء, إن الله تبارك وتعالى بائن من خلقه فوق العالم , على العرش استوى استواء يليق بجلاله وعظمته .
مع العلم أن هذه القضية التي وقع فيها المخالفة من قبل المتكلمين والفلاسفة والمبتدعة- تكاد تكون من المعلوم من الدين بالضرورة ؛ لأن من قرأ كتاب الله من أوله إلى آخره , ومن اطلع على سنة رسول الله ( , وأقوال سلف الأمة - خاصة القرون المفضلة - علم علم اليقين ثبوت هذه الصفة لله ثبوتًا يقينيًا لا مجال مع للشك والارتياب .