فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 324

فقد ذكر أن أحد أئمة السلف دخل على الإمام الجويني أحد الأشاعرة وهو يلقي درسه على المنبر يقرر فيه عقيدته الأشعرية, وما قرره إنكار أن الله في العلو, فكان هذا الشيخ يتكلم ويلقي درسه امام الناس ويقول: إن الله كان ولا مكان, وهو الآن على ما كان عليه , ويقرر نفي العلو عن الله سبحانه وتعالى, فقال له أحد الشيوخ الحاضرين واسمه الهمذاني: ياإمام - يخاطبه أمام الناس- دعنا من أقوالك, ومن حججك, ما هذه الحاجة التي يجدها كل واحد منا , ما أراد ربه قط إلا ورفع بصره إلى السماء, أجب عن هذه القضية الفطرية . قال: فنزل الإمام الجويني من المنبر وهو يقول: حيرني الهمذاني, حيرني الهمذاني, وجلس بن أصحابه يبكي بكاءً شديدًا , ومعلومٌ أنه في آخر أمره رجع وأبطل تأويل الاستواء بالاستيلاء, وبين أنه يجب إثبات هذه الصفات ومنع من تأويلها على تفصيل في مذهبه رحمه الله تعالى .

لكن المهم هو كيف أن الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى العباد عليها, دالة يقينًا على أن الله سبحانه وتعالى في العلو .

وقد جرى لشيخ الإسلام ابن تيمية موقف, آخر شبيه بهذا الموقف حيث ذكر - رحمه الله - قصته فقال:جاءني أحد مشايخ هؤلاء ممن ينفي علو الله سبحانه وتعالى , في حاجة , وتعمدت أن أنشغل عنه قليلًا, فكلمني في هذه الحاجة وأنا متشاغل عنه . فلما انتظر قليلًا وسئم إذا بي ألمحه وهو يرفع بصره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت