فهرس الكتاب
إلى السماء وزفر زفرة وهو يقول ( يالله ) . فنظرت إليه وقلت له: ماذاصنعت أنت موحد, مثبت للعلو ؟ يقول: فاعتذر مني . وكان هذا الموقف سببًا في توبته ورجوعه إلى مذهب السلف, فهو في لحظة ذهو ل عن هذا الذي كان يقررفيه أن الله ليس في السماء, بل في كل مكان , ولا داخل العالم ولا خارجه إلى آخره , وجد نفسه فطريًا يرفع بصره إلى السماء متوسلًا مستغيثًا بالله سبحانه وتعالى فدليل الفطرة دال على العلو, وكذلك أيضًا دلّ عليه دليل العقل كما بينه الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية ابن القيم وغيرهما , وذكره شارح الطحاوية, وسنعرض إلى شيء من ذلك بعد بيان ما ذكره الشيخ من الأدلة الشرعية الدالة على صفة العلو .
وأول دليل ذكره الشيخ هو قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى((طه:5) , وهو من الأدلة الدالة على علو الله سبحانه وتعالى على خلقه, فآيات الاستواء السبعة كلها تدل على صفة العلو لله سبحانه وتعالى , كما سبقت الإشارة إليه .
الدليل الثاني: قال: (( وقوله تعالى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء((الملك: من الآية16) , ولا يقول عاقل: إن (( في ) )هنا ظرفية , وان الله داخل في السماء ؛ لأن القول بأن الله داخل في السماء يلزم منه أن السماء فوقه, وأنها محيطة به , وهذا لا يقول به عاقل .
وهذه الآية من أدلة علو الله تعالى على جميع مخلوقاته, ولها معنيان كل منهما صحيح:
أحدهما: أن السماء هنا يقصد بها العلو وليس مجرد السماء التي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول النبي (:(( ربُّنا الله الذي في السماء تقدَّس اسمُك ) ).