فهرس الكتاب
أما إن كنت لا تثبت لله ذاتًا, فكأنك تقول:ليس هناك إله له ذات حقيقية , إنما هو شيء مثل الهواء أوالريح, أو غير ذلك مما لايقوم بنفسه وليست له ذات مستقلة- وهذا من أعظم الباطل - والخلاصة أن يقال لمن يقول: إن الله في كل مكان: إن أثبتم لله ذاتًا متصفة بصفاتها , وأن الله تعالى عليم, خبير, فعال لما يريد, وهو على كل شيء قدير, يأخذ الكفار أخذ عزيز مقتدر, خلق السموات والأرض وما بينهما لزمت المباينة بين الله وخلقه ووجب القول بالعلو , وبطل قولكم هذا , وإن قلتم: إن هذه الذات في كل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكان لزم منه الحلول الباطل , بل الحلول الذي هوأقبح من قول النصارى وأقوال بعض غلاة الصوفية . ونهاية هذا القول إما إلى إنكار وجود الله المتميز عن خلقه , أو القو ل بالحلول والاتحاد بين الخالق والمخلوق , وكل منهما باطل , فتبين بطلان هذا القول على كل تقدير , وأن الصواب إثبات البينونة بين الخالق والمخلوق ومن ثم علو الله تعالى على جميع خلقه وهذا هو الصواب الذي جاء به الرسل الكرام ودلت عليه الأدلة المنتوعة .
ونقول في الرد على هؤلاء- وهو الدليل العقلي على العلو-: إن الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق, هل خلقهم في داخل ذاته أو خارج ذاته ؟ إن قلتم خلقهم داخل ذاته, فمؤدى ذلك أن يكون الله سبحانه وتعالى قد حلَّت فيه المخلوقات مما ينزه الله عنه أعظم تنزيه .