فهرس الكتاب
فقضية إثبات العلو لله سبحانه وتعالى من قضايا العقيدة التي دلت عليها الأدلة الكثيرة المتواترة؛ أدلة الكتاب, وأدلة السنة, وأدلة الفطرة , وأدلة العقول, بل والإجماع, فقد أجمع عليها سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى .
وقد سبق أن ذكرنا أن المخالفين لمذهب السلف في مسألة العلو يجيبون بأحد جوابين حينما يسألون عن علو الله سبحانه وتعالى ؛ بعضهم يقول: الله في كل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكان, وبعضهم يقول: إن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه .
والحقيقة أن هذين القولين باطلان تمام البطلان, أما القول بأن الله في كل مكان , فنقول في الردِّ على قائل ذلك: هل تثبت لله سبحانه وتعالى ذاتًا متصفة بالصفات أم لا ؟ فإن اثبت لله سبحانه وتعالى ذاتًا موجودة متصفة بالصفات, فيلزم من قولك أن ذات الله سبحانه وتعالى في كل مكان - وهذا قول الحلولية, بل إن قول النصارى بالحلول في المسيح فقط, وقول بعض الصوفية المشبهين للنصارى بالحلول في بعض الأشخاص, أو في بعض الأماكن - عدا من قال منهم بوحدة الوجود- هو خير من قولك الذي يلزم منه الحلول العام لأن قولك: إن الله سبحانه في كل مكان , يلزم منه أن الله سبحانه وتعالى في السماء, وفي الأرض, وفي الجبال , وفي البحار , بل وفي ما ينزه الله سبحانه وتعالى عنه من أماكن القذر والوسخ ونحو ذلك , تعالى الله عن ذلك كله علوًا كبيرًا .