فهرس الكتاب
إذًا ونحن على الأرض نطلب ربنا في السماء وترفع إلى جهة العلو أكفنا وندعوه سبحانه وتعالى ونعلم أنه فوقنا . ولا يأتي إنسان ويتطلب ربه في جهة أخرى, زاعما أنه يمكن أن يصل إليه بطرق أخرى بعيدة عن العقل والفطرة, وإنما يتطلبه من أقرب الطرق إليه, وهذا واضح والحمد لله , علمًا أن هذه المسألة لاترد عند نفاة العلو؛ لأن هؤلاء أصلًا ينكرون أن يكون الله في السماء .
الثانية: أن القول بأن السماء محيطة بالأرض, لا يقتضي أن يكون الله بذاته كريًا محيطًا بمخلوقاته كما ادعى أهل الضلال الذين يكيفون ذات الله سبحانه وتعالى . وإنما نقول: إن هذه الأرض ما هي إلا ذرة صغيرة في الكون تحيط بها ملايين المجرات وتحيط بها السموات , وفوق السموات عرش الرحمن سبحانه وتعالى, والله تعالى فوق العرش , وهو أعظم منها ولا يقدر قدره إلا هو .
وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أنه يقبض السموات بيمينه, قال تعالى: (وَمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ((الزمر: من الآية67) فإذا كانت هذه السموات وهذه المجرات وما يتبعها مطويات بيمينه سبحانه وتعالى فكيف يتصروعاقل أنه إذا كانت السماء تحيط بالأرض من كل جانب, فعلى ذلك تكون ذات الله تعالى لها كيفية محددة وأنها تحيط بالمخلوقات كإحاطة ونحو ذلك , بل نقول: الله سبحانه وتعالى على العرش استوى, وهذه الأرض وما حولها كلها بالنسبة له سبحانه وتعالى سُفل, ومن ثم فلا يلزم ذلك اللازم الباطل .