فهرس الكتاب
وقد ضرب بعض علماء السلف رحمهم لله تعالى مثالًا هذه المسألة يوضحها فقال: لو أن نسرًا طار في السماء , وأمسك برجله حبة شعيرة فهذه الحبة تكون تحت هذا النسر وهو فوقها حامل لها, محيط بها , ومع ذلك فلا يقول عاقل إن هذا النسر على شكل تلك الحبة بل إن النسر على شكله والحبة على شكلها .
ولله المثل الأعلى فهو سبحانه قد أخبرنا أن السموات والأرضين كلها مقبوضة بيده تبارك وتعالى , إذن هي لا تساوي شيئًا كما ورد في الأثر: (( ما السموات السبع , والأرضين السبع , في يد الرحمن إلا كخردلة في يد احدكم ) ) (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن الفهم الخاطئ في هذا الأمر نشأ من قصور العقل, كما نشأ من التشبيه, حيث ظن أن الله مثل بعض المخلوقات من كوكب أو جبل أو فلك أو نحو ذلك, فتوهم تلك اللوازم الباطلة , ولو علم أن السموات بمجراتها وملايين المجرات التي أذهلت علماء الفلك , هي في يد الرحمن كخردلة في يد أحدنا لما تصور ذلك التصور الساذج, بل نؤمن بالله سبحانه وتعالى وبأسمائه وصفاته وعلوه على خلقه, واستوائه على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته ولا يخطر ببالنا أي شئ من هذه الخواطر الباطلة .
وقد أردنا بإثارة هذه القضية أن نزيل ما يعلق في اذهان البعض من الشبه التي قد يأتي بها من يقول بإنكار علو الله سبحانه وتعلى على خلقه .
فالإيمان الصحيح بالله واسمائه وصفاته وعظمته, يجعل الإنسان يعبد ربًا عظيمًا, رحيمًا, قديرًا, خبيرًا, أحاط بكل شئ علمًا, يعبد ربًا على العرش استوى استواء يليق بجلاله وعظمته , يعبد ربًا لا تساوي هذه المخلوقات بالنسبة له شيئًا .