فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 324

وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلامُ ليلةَ رأى النار فهالتْهُ وفزِعَ منها, ناداه ربُّه: (( يا موسى فأجاب سريعًا استئناسًا بالصوت: لبيك لبيك ؛ أسمعُ صوتَك , ولا أرى مكانك , فأين أنت ؟ فقال: أنا فوقك, ووراءَك , وعن يمينك وعن شمالك ) )فَعَلِمَ أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى, قال: (( فكذلك أنتَ يا إلهي, أفكلامك أسمعُ أم كلا رسولِك ؟ ) )قال: (( بل كلامي يا موسى ) ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرواية لا يطعن فيها؛ لأنها رويت عند غيره بأسانيد صحيحة , بل إن إثبات أن كلام الله بصوت وارد بأدلة كثيرة جدًا , فالنداء والمناجاة والكلام والقول في كتاب الله تعالى كل ذلك يدل على إثبات الصوت لله سبحانه وتعالى , فلا يمكن أن يقول قائل: إن موسى عليه الصلاة والسلام سمع كلام الله بلا صوت, ومن قال غير ذلك فإنه قال ما لا يعقل ابدًا .

ثم إن الشيخ رحمه الله تعالى قال: (( وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلامُ ليلة راى النار فهالتْهُ وفزِعَ منها , ناداه ربُّه: (( يا موسى فأجاب سريعًا استئناسًا بالصوت: لبيك لبيك- ولبيك معناها استجابة بعد استجابة- أسمعُ صوتك , ولا أرى مكانك, فأين أنت ؟ فقال: أنا فوقك , ووراءَك, وعن يمينك وعن شمالك ) ), قال ابن قدامة: (( فَعَلِمَ أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى ) )أي أن موسى علم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى فتيقن أن المكلم له هو الله تعالى, فقال: (( فكذلك أنتَ يا إلهي, أفكلامك أسمع أم كلام رسولك ؟ ) )قال: (( بل كلامي ياموسى ) ))) (1) . انتهى الأثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت