فهرس الكتاب
وهذا الحديث رواه البيهقي والبخاري في الأدب المفرد , وهو حديث صحيح وإن كان البخاري رحمه الله تعالى علقه , ولما تعرض الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى لمسألة إثبات صفة الكلام لله وأنه بصوت, نقل كلام بعض الأشاعرة وتأويلهم للأحاديث الواردة في ذلك, وتضعيفهم لهذه الرواية, وان كلامه تعالى ليس بصوت, وبعد أن نقل كلامهم علق عليه بقول: (( وإذا
رواه الأئمةُ, واستشهدَ به البخاريُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به, ثم إما التفويض وإنا التأويل )) (1) .
يريد أن إثبات الصوت لله تعالى ما دام ثبت بالأحاديث الصحيحة فإنه يجب قبوله. وكأن ابن حجر رحمه الله تعالى يرد على أولئك الذين ضعفوا هذه الرواية بناء على مذهبهم في إثبات الكلام النفساني لله وانه ليس بحرف ولا صوت , فبحثوا عن على لهذا الحديث ووجدوا البخاري رواه معلقًا , فضعفوا هذه الرواية لهذا السبب .
اما ابن حجر وهو المحدث فقد غلب عليه هنا جانب الحديث فرد على أولئك وقال لهم: لا تتعرضوا لتضعيفه من أجل ذلك المعنى الكلامي الذي تريدونه , وإذا ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله تعالى يتكلم بصوت فيجب أن تقولوا به , ثم بعد ذلك ابحثوا له عن التفويض أو التأويل, أما أن تضعفوا الحديث وتردوه لأجل أنه خالف ما عندكم فإن هذا لا يجوز, وموقف ابن حجر هذا عظيم جدًا , مع انه رحمه الله تعالى ممن يميل إلى مذهب الأشاعرة في كثير من المسائل, إلا انه وقف في هذا الموضع وقفة الإمام المحدث, وهذا هو الصحيح, وقوله بعد ذلك: (( ثم إما التفويض وإما التأويل ) )لا يسلم له لأن كلا من التفويض والتأويل باطل .
وهذا الذي فعله ابن حجر من ناحية قبول الرواية الثابت هو الموقف الذي ينبغي وقوفه في كل مسائل الاعتقاد, وكون البخاري رحمه الله علق مثل هذه