فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 324

(( منه بدا وإِليه يعود ) )أي أن هذا القرآن منه بدأ أي من الله تعالى بدأ ؛ لأن الله هو الذي تكلم به , والشيء ينسب - كما بينا سابقًا - إلى من بدأ به , كما ضربنا على ذلك بمعلقة امرئ القيس , فهذه المعلقة نقلت إلينا منذ عهد الجأهل ية , وكثير من الناس يقرؤها ويكتبها ويشرحها , ومع ذلك فلا تنسب إلا إلى امرئ القيس ناظمها الأول, لأن الكلام لمن قاله مبتدئًا .

كذلك أيضًا- ولله المثل الأعلى - هذا القرآن العظيم هو كلام الله؛ لأنه سبحانه هو الذي ابتدأ الكلام, ومن هنا قال السلف رحمهم الله تعالى - كما قال ابن قدامة هنا - (( منه بدأ ) )لأنه هو الذي تكلم به , قال: (( واليه يعود ) )أي إلى الله سبحانه وتعالى يعود القرآن ويرجع في آخر الزمان, كما ورد بذلك عدد من الأحاديث والآثار الصحيحة عن النبي ( , و عدد من الصحابة؛ منهم عبدالله بن مسعود , وأبو هريرة, وهو مما لا يقال فيه بالرأي, وإنما له حكم الرفع .

فقد ورد ما يدل على أن هذا المصحف أو هذا القرآن يرفع في آخر الزمان, فيأتي يومًا من الأيام يرفع فيه من الأرض, فيرفع من صدور الرجال , ويرفع من الكتب , ويرفع من المصاحف, فيعود إلى ربه سبحانه وتعالى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومما ورد في ذلك الحديث الذي رواه الحاكم وصححه, ورواه ابن ماجه في سننه, وهو حديث صحيح يقول فيه الرسول ( ,(( يَدْرُسُ الإسلام كما يدرس وشي الثوب ) ). ومعنى يدرس: ينقرض , والمعنى: ينقرض الإسلام شيئًا فشيئًا , كما يدرس وشي الثوب, الوشي هي النقوش التي تكون على الثوب, فالثوب إذا كان جديدًا كانت هذه النقوش زاهية, أما إذا تقادم عليه الزمن فإن هذا الوشي ينمحي شيئًا فشيئًا , فشبه رسول الله ( اندراس الإسلام باندراس هذه النقوش التي على الثوب إذا طال به الزمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت