فهرس الكتاب
فقول الإمام أحمد هنا: (( لا كيف ولا معنى ) )قد يظن البعض أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ومثل ابن قدامة في العبارة السابقة من القائلين بالتفويض في باب الأسماء والصفات , أي إثبات ألفاظها فقط دون التعرض لإثباتها حقيقة , وإثبات ما دلت عليه من معنى يليق بجلال الله وعظمته .
ونقول: إن مذهب التفويض مخالفٌ لمذهب أهل السنة والجماعة , ولم يقل به أحدٌ منهم . وإنما هو مذهب لطوائف انحرفت عن المنهج الصحيح لأهل السنة والجماعة . وابن قدامة وكذا الإمام أحمد لم يقولوا بقول هؤلاء ؛ فإن قول الإمام
أحمد هنا: (( لا كيف ) )صحيح أي لا نكيفها . وقوله (( لا معنى ) )إنما يقصد به أننا لا نتعرض لمعناها بالتأويل والتحريف والتشبيه ونحو ذلك .
أي لا نُظهر لها معنىً يخالف ظاهرها الذي دلت عليه .
ولهذا قال الإمام أحمد بعد ذلك: (( ولا نردُّ شيئًا منها , ونعلم أن ما جاء به الرسول حق .... ) )فقد بيّن أن منهج السلف إثبات الصفات , وإثبات الصفات لله سبحانه وتعالى هو إثباتها لعى ما يليق بجلاله وعظمته , وإثبات المعنى الذي دلت عليه والذي دل عليه النص , وليس المقصود إثبات اللفظ فقط , دون إثبات المعنى اللائق بالله تعالى .
وأهل السنة والجماعة يردون على المتأولة , ويردون على الذين يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه أو يكيفونها , كما أنهم يردون على المفوضة ، لأنهم يثبتون ما ورد من صفات الله تعالى كما يليق بجلاله , ولنضرب مثلًا بصفة السمع أو بصفة العلم , فإن أهل السنة والجماعة يعلمون معنى العلم ومعنى السمع , فيثبتون هذه الصفات لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ