فهرس الكتاب
وعظمته , ولكنهم وهم يثبتون هذه الصفات , لا يتعرضون لتأويلها وتحريفها , كما فعل أهل التحريف والتأويل ، وأيضًا لايكيفون هذه الصفة , فيقولون: إن كيفية الصفة كذا وكذا , أو يقولون: إنها تشبه صفة أحد من الخلق أو نحو ذلك.
ومن هنا فقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (( ولا معنى ) )أي لا نقول إن لها معاني تخالف ظاهرها فنقع في التحريف والتأويل ونحو ذلك , وإنما نثبتها كما وردت ونثبت ما دلت عليه من معنى يليق بالله تعالى.
والتفويض الصحيح إنما يكون لكيفية الصفة , لا لحقيقة الصفة وما دلت عليه من معنى , فكيفية صفات الله تعالى نفوضها إلى الله , لأننا كما أننا لا نعلم ذاته , فإننا أيضًا لا نعلم كيفية صفاته . أما الصفة نفسها , فإننا نثبتها لله سبحانه وتعالى ، فَنُفَرِّق بين العلم والقدرة ، وبين السمع والبصر ، وبين الحكيم والخبير وبين قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى( [طه: 5] ، وقوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ( [المائدة: 64] ، وقوله تعالى: .وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:27] ونحوها .
وهذا التفريق ؛ لأننا نعرف من معنى قوله تعالى:( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ( معاني غير ما نعلمه من قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى( وهكذا , إذن نخلص في هذه القضية إلى أن القول بأن السلف يثبتون ألفاظ نصوص الصفات فقط مجردة ويفوضون ما دلت عليه ولا يثبتون لها معاني ـ هو قول مردود بل هذا قول أهل التفويض الذي قال في مذهبهم بعض السلف: إنه شر من مذهب المعطلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ