فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 324

فمنهج أهل السنة والجماعة , إثبات هذه الصفات حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته , دون تحريف ودون تشبيه ، فيثبتونها ويثبتون ما دلت عليه من المعاني . أما الكيفية , فهذه يفوضونها إلى الله سبحانه وتعالى ويقولون: إنه لا يعلم كيفية صفاته إلا الله سبحانه وتعالى .

وفي عبارة الشيخ ابن قدامة التي يقول فيها: (( وما أشكل من ذلك , وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه ) )نقول: إن كان قد قصد ما قصده الإمام أحمد في عبارته التي سقناها وذكرنا معناها , فهو صحيح , وهو أن أهل السنة والجماعة لا يتعرضون للمعاني التي هي معانٍ تأويلية فيها تحريف لما دلت عليه هذه الصفات بل يثبتونها ويثبتون ما دلت عليه كما يليق بجلال الله وعظمته .

أما إن كان ما يفهم من عبارة الشيخ أننا نثبت اللظ فقط ولا نتطرق للمعنى , ولا نفهم أي معنىً للصفة , فهذا هو التفويض المردود , والمعروف عن أهل السنة والجماعة ـ ومنهم ابن قدامة ـ رحمه الله تعالى ـ فيما وصلنا من كتبه ورسائله ـ أنهم بعيدون جدًا عن أهل التفويض ؛ لأن مآل مذهب أهل التفويض التجهيل للرسول ( ولأصحابه ؛ لأن القائل إذا قال نفوض الصفات ، ونفوض ما دلت عليه من معاني ، يؤول به الأمر إلى أننا إذا قرأنا قول الله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} فلن نفهم شيئًا ؛ لأننا نقول في اسمه(( الغفور ) )و (( الرحيم ) )وما دل عليه هذان الاسمان من صفة: تثبت ألفاظهما ونفوض معانيهما .

وكذلك نقرأ على منهج أهل التفويض قوله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت