فهرس الكتاب
الْحَكِيم [العنكبوت: 42] ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( [الملك: 1] , (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( [الملك:14] , (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ( [النساء: 166] , (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى( [طه:5] , (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ( [الرحمن: 27] , (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم( [الفتح: 6] ، نقرأ هذه الآيات فلا نفقه منها شيئًا , لأننا نفوض المعنى .
فهذا المعنى الذي قصده هؤلاء , ينتهي بهم إلى التجهيل الذي قال فيه بعض العلماء: إنه شر من التعطيل , لأن معناه أن الرسول ( والصحابة وأيضًا نحن , يجب علينا أن نتلو القرآن فما ورد منه متعلقًا بأسمائه وصفاته , فيجب أن نثبت لفظه فقط , دون أن نثبت له أي دلالة أو أي معنى , وهذا مذهب غالٍ مخالف لمذهب السلف رحمهم الله تعالى ومعلوم أن الله تعالى أمرنا بتدبر القرآن كله ، ولم يستثن منه شيئًا .
أما حينما نثبت ما دلت عليه هذه النصوص من معاني كما هو منهج السلف ونقول بإثباتها لله كما يليق بجلاله وعظمته ، من غير تعطيل ومن غير تشبيه ، فإننا والحالة هذه ، نكون قد فهمنا ما دل عليه النص ، فنفهم من قوله تعالى: {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3] , إثبات اسمه تعالى (( العليم ) )واسمه تعالى (( الخبير ) )، وما دل عليه هذا الاسم (( العليم ) )من صفة العلم ، وما دل عليه أيضًا اسمه تعالى (( الخبير ) )من علمه سبحانه وتعالى بما كان وما سيكون , وكونه تبارك وتعالى عالمًا ببواطن الأمور وأسرارها مطلعًا على كل شيء , وهكذا في بقية النصوص.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فمعنى ذلك أننا لانفوض المعنى , وإنما نثبت الصفة , ونثبت ما دلت عليه هذه النصوص من صفات ، كما يليق بجلاله تعالى وعظمته , ونفوض الكيفية لأنه لا يعلمها إلا الله .