فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 324

وعلى سبيل المثال: (( الإتقان ) )للسيوطي , (( البرهان ) )للزركشي , وغيرهما من الكتب التي تعرضت لعلوم القرآن , لما جاءوا إلى هذه الآية وتكلموا عن المحكم والمتشابه , أخذوا يعرضون للمتشابه ويمثلون له بالصفات لله تعالى , فيدخلون الصفات في باب المتشابه , ويجعلون المتشابه إما أن يفوَّض معناه , أي يفوض معاني هذه الصفات , وإما أن تُتأوَّل هذه الصفات إلى معانٍ أخرى لم تدل عليها , ولم يدل عليها سياق الآيات الكريمات , وهذا خطأ كبير شائع .

والحق أن الأسماء والصفات ليست من المتشابهات , وإنما هي من المحكم , ولهذا كثرت الآيات الدالة على هذه الصفات . لكن هذه الصفات فيما يتعلق بكيفيتها ؛ أي كيفية صفات الله سبحانه وتعالى , فهذا الذي نقول فيه لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى .

فنحن نفهم قوله تعالى: (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم( [التحريم: 2] , وقوله تبارك وتعالى:( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا( [الانسان: 30] , وقوله تعالى:( وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَاب( [آل عمران: 11] , و قوله تعالى:(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ( [الأنعام: 59] , وغير ذلك من الآيات , ونفقه معناها ونفرق بين كل آية وآية وكل صفة وصفة , ونثبتها لله كما يليق بجلاله وعظمته , والله تعالى خاطبنا بما نعلمه ونفهمه , وأمر بتدبر القرآن كله ,

ولم يستثن منه شيئًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد يقول قائل: إذا كان الأمر كذلك . فأين المحكم والمتشابه الذي نصَّت عليه هذه الآية ؟ فنقول: الراجح أن التشابه المقصود في هذه الآية هو تشابهٌ نسبي يعرض لبعض الناس , وليس هناك آياتٌ بحدِّ ذاتها هي من المتشابه , لأن بعض الناس يظن أن هناك آيات هي بحدِّ ذاتها متشابهة وآيات هي محكمات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت