فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 324

فنقول: التشابه الذي ذكره الله سبحانه وتعالى هنا هو التشابه النسبي الذي يعرض للإنسان أحيانًا , ويكون في بعض الآيات , فمنهج أهل السنة والجماعة أننا نرد المتشابه إلى المحكم .

وسأضرب مثالًا ورد في سيرة الرسول ( ؛ وذلك أنه لما جاء نصارى نجران إلى رسول الله ( ، والتقى بهم , ودعاهم إلى الإسلام , احتجوا بآيات من القرآن على قولهم بالتثليث , حيث إنهم نصارى يقولون بثلاثة آلهة , فاحتجوا بمثل قوله تعالى:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( [الحجر:9] , وقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ( [القدر:1] فقالوا: إنا ونحن إنما هما للجمع , وهذا دليل لنا على أن منزل القرآن جمع وليس واحدًا ، فهو دليل على أن الله سبحانه وتعالى وتقدس كما يزعمون ليس إلهًا واحدًا , وإنما هو ثلاثة آلهة: الأب والابن وروح القدس .

ففي هذه الآية نوع تشابه نسبّى , لكن هذا الاشتباه عرض لبعض الناس من النصارى وقد قادهم إليه الهوى وابتغاء الفتنة من أجل تصحيح عقيدتهم الشركية , لكن أكثر الناس لا يعرض لهم فيها اشتباه ؛ لأنهم يفهمون أن مثل هذا الجمع , قد يتكلم به الجمع , وقد يتكلم به المفرد الذي يعظم نفسه , كما يقول الأمير مثلًا: أمرنا ورأينا , وهكذا , فتكون دلالة الآية ليس فيها أي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشتباه , فقوله تعالى: (ِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( الجمع هنا للتعظيم , والذي نزل القرآن هو الله الذي لاإله إلا هو وحده لا شريك له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت