فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 324

ثم نقول لمن وقع له نوع اشتباه في هذه الآية مثلًا: الواجب عليك أن ترد المتشابه إلى المحكم . فلو قال: وما المحكم ؟ قلنا: هناك آيات ونصوص صريحة ليس فيها أي اشتباه , مثل قول الله سبحانه وتعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد( [البقرة: 163] , وقوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِد( [المائدة: 73] .

فهذه النصوص صريحة صراحة تامة بأن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له , فإذا رددنا ذاك المتشابه إلى هذا المحكم , تبين لدينا المعنى الصحيح ولم نقع في خلط , لكن أهل الزيغ والفتنة , يتبعون ما تشابه منه , فيأتي لمثل هذه الآية ويحتج بها على المسلم , ويقول: قوله تعلى: (إِنَّا نَحْنُ(, (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ( ,(نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ( دالة على أن الله أكثر من واحد , فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .

فال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه( فإذن التشابه الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الآية هو تشابهٌ نسبي , يعرض لبعض الناس , وقد يعرض للإنسان حينما يجهل معنى آية من آيات القرآن الكريم , يسمعها لكن لا يستطيع أن يحدد معناها ، فإذا تدبَّر معناها وعلمه بالرجوع إلى العلماء أو كتب التفسير تبين له أن هذه الآية ليس فيها أي اشتباه .

فالزائغون الذين حادوا عن منهج الرسل علهم الصلاة والسلام , وعن منهج أهل السنة والجماعة , هم الذين يتبعون ما تشابه منه , ويتأولون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النصوص , ليفتنوا الناس عن منهجهم ودينهم الحق , ولكي يتأولوا هذه النصوص تأويلات باطلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت