فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 324

ولهذا لما فتح أهل الكلام باب التأويل لنصوص صريحة , احتج عليهم فيها القرامطة والباطنية لتأويل نصوص أخرى مقطوع بها . فتجد القرامطة والباطنية والفلاسفة يتأولون النصوص , كما فعلت الفلاسفة في تأويل نصوص المعاد , فيقولون بإنكار المعاد , أو بأن المعاد إنما هو روحي وليس جسميًّا , كما فعلت الباطنية في تأويل نصوص العبادات كالحج والصيام والصلاة .

والمتأولة من أهل الكلام يكفرون هؤلاء وهؤلاء ويقولون: القرامطة كفار , والفلاسفة كفار ؛ لأنهم ردوا النصوص القاطعة , وتأولوها تأويلات باطلة لم يدل عليها دليل . ولا شك أن من أنك المعاد أو أنكر حدوث العالم وقال بقدمه فهو كافر , ولا شك أيضًا أن من أنكر الحج أوالصيام فهو كافر .

لكن أولئك القرامطة والباطنية قالوا للمتكلمين: كيف تسمحون لأنفسكم بتأويل النصوص ولا تسمحون لنا ؟ لماذا تتأولون أنتم نصوصًا صريحة في القرآن دالة على صفاتِ الله وتقولون: منهجنا حق , وتأويلنا حق , ويجب التأويل لتلك النصوص إلى آخره ، ثم إذا تأولنا نحن نصوصًا أخرى مشابهة لها قلتم نحن كفار!!

ما الفرق بين تأويلنا وتأويلكم ؟ وكيف يصير تأويلنا كفرًا وتأويلكم طاعةً وعقيدةً صحيح؟ ألكم على تأويلكم أجران , ونحن لنا على تأويلنا وزران ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأدى ذلك إلى تسلط الفلاسفة والقرامطة وغيرهم على المتكلمين بسبب ما فتحوا من باب التأويل ؛ لأن فتح باب التأويل معناه ترك النصوص لكل من شاء أن يأتي لأي نص فيؤوله بأي معنى يوافق هواه ونحلته ولو كان بعيدًا ويقول هذا هو المقصود والمراد من النص .

فتجد القرامطة والباطنية مثلًا يتأولون الصيام . ويقولون: إن الصيام هو حفظ أسرار الدعوة!! ويبنون ذلك على قولهم: إن في اللغة العربية صام .

يصوم: أي أمسك , والشاعر العربي يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت