فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 324

خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ تحت العجاجِ وأخرى تعلك اللُّجُما

أي خيل ممسكة وخيل غير ممسكة . فهذا معناه في اللغة العربية . فإذا أمرنا بالصيام فالصيام هو الإمساك , والإمساك عندهم هو الإمساك عن كشف أسرار الدعوة الباطنية . وعندهم أن هذا تأويل صحيح كما يزعمون .

فهذا التأويل الباطل الذي دخل منه هؤلاء ليؤلوا الصلاة , ويؤلوا الصيام , ويؤلوا الحج , ويؤلوا رؤوس العبادات وأركان الإسلام , ما دخلوا إلا لما رأوا المتكلمين من المعتزلة العقلانيين , وغيرهم ممن سلك مسلكهم , يعبثون بنصوص القرآن والسنة الصريحة ويتأولونها ففي قوله تعالى: (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ( قالوا: معناها(( استولى على العرش ) )من أين جاءوا بهذا التأويل ؟ ولم يرد في اللغة العربية استوى بمعنى استولى , إلا ما جاء في بيت شعر لا يعرف قائله , ويقال إنه منحول لأجل هذه القضية:

قد استوى بشرٌ على العراق من غير سيف أو دم مِهْراق

قال الإمامُ أبو عبدالله أحمدُ بنُ محمد بنِ حنبلٍ رضي الله عنه في قولِ النبيِّ (

: (( إن الله ينزلُ إلى سماءِ الدنيا ) ). و (( إنَّ الله يُرى في القيامة ) )وما أشبه هذه الأحاديث:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويأتي آخر لقوله سبحانه وتعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ( [ص:57] هكذا هو بصيغة التثنية , فيأتي هذا المتأول ويقول: اليد هي القدرة أو اليد هي النعمة , فهذا تأويل بعيد ؛ لأن قوله تعالى: (بِيَدَيّ( لا يمكن أن يكون معناها: بقدرتيَّ أو بنعمتيَّ ولوجوه أخرى عديدة , فهو تأويل بعيد جدًّا , بل إن تأويل القرامطة للصيام أقرب من هذا التأويل .

ومن هنا كان تركيز السلف رحمهم الله تعالى في هذا الباب على ردِّ التحريف والتأويل ؛ لأن التأويل يفتح أبوابًا كثيرة وعظيمة , من أبواب الفتنة والزيغ ؛ حيث يتلاعب المتلاعبون بنصوص كتاب الله تعالى وما صح من سنة رسوله (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت