فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل يستنكرها ثم يتأولها ويقول: إن الذي ينزل هو رحمته , أو أمره , أو ملك من الملائكة .
وإنما يقولون ذلك لأنهم يستثقلون مثل هذا الحديث , الذي ثبت عن النبي ( بطرق عديدة صحيحة , ويظنون أنه يلزم منه التشبيه , وأن نزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا كنزول المخلوقين .
فلما اعترض هذا الرجل أو هذا لأمير , وقال: كيف تحدث بهذه الأحاديث ؟ قال له إسحاق بن راهوية: يا أمير , هذه أحاديث رسول الله ( نرويها ؛ بها نحرم الحرام , وبها نحلُّ الحلال , وبها نستحل الفروج , وبه تُقطع الرقاب . يعني نثبت بها الأحكام , فنفس الإسناد الذي نقطع به رقبة فلان شرعًا هو نفسه الإسناد الذي نحدث عن طريقه بمثل هذا الحديث عن رسول الله ( , فإذا رددنا مثل هذا لزم رد الشريعة الإسلامية من أولها إلى آخرها , ورد سنة الرسول( كلها .
وقد كان الأئمة رحمهم الله تعالى يروون هذه الأحاديث لا يفرقون بينها , ما دامت صحيحة الإسناد , ثابتة إلى رسول الله ( , فما دلت عليه من صفة فإنهم يثبتونها كما لودل عليها القرآن , فلا يفرقون بين القرآن والسنة في إثبات ذلك .
ومن ثم قال الإمام أحمد: (( ولا نردُّ على رسول الله( ) ). فما دام الإسناد ثابتًا , فإننا نؤمن به نصدق ونثبت هذه الصفات , كما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف ولا تمثيل .
ولا نصف الله بأكثر مما وصَفَ به نفسَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم قال: (( ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية , {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] ونقول كما قال ونصفه بما وصف به نفسه ) ).