فهرس الكتاب
فمثلًا حينما يقول الله سبحانه وتعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [المائدة: 2] , فإن الله تبارك وتعالى لم يرد منا أن نثبت اللفظ ولا نفقه المعنى . ولو كان هذا هو المراد لما فقهنا آيات القرآن من أولها إلى آخرها ؛ لأن القرآن الكريم لا تكاد تخلو آية من آياته من التذكير بأسماء الله وصفاته , فإذا كنت لا تفهم معنى أن الله شديد العقاب , فمعنى ذلك أنك ما فقهت الوعيد الذي ترتب عليه مثل هذا النص , حينما نهاك الله سبحانه وتعالى عن مخالفه أمره .
كذلك أيضًا قوله: (( على مراد رسول الله ) )فالرسول ( حدث أصحابه وقال لهم:(( ينزل ربنا ) ) (1) وقال ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) ) (2) . فأراد رسول الله( من الصحابة أن يؤمنوا وأن يثبتوا أن الله يُرى
وعلى هذا درجَ السلفُ , وأئمةُ الخلفِِ رضي الله عنهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما يُرى القمر , والتشبيه إنما هو للرؤية بالرؤية وليس المرئي بالمرئي , وهكذا بقية الصفات والواردة , وهذا معنى عبارة الشافعي رحمه الله تعالى التي هي نص في الرد على أهل التفويض لأنه صرح بإثبات النص وإثبات المعنى , وقيده بمراد الله ومراد رسوله , ولا شك أن الله أراد في كتابه المعاني التي فهمها الرسول ( وفهمها أصحابه من بعده , وكذلك الرسول ( أراد المعاني التي فهمهما أصحابه وبلغوها إلى من بعدهم .
ثم قال الشيخ: (( وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم ) ).
الخلف: له معنى لغوي , وله معنى إصطلاحي , كما أن السلف له معنى لغوي وله معنى اصطلاحي .
فالمعنى اللغوي للسلف والخلف , هو أن السلف من سبق , والخلف من لَحِق . فيقال: أولئك سلف , وهؤلاء خلف لهم. فمن تقدم سلف , ومن جاء بعدهم فهو لهم خلف , وهذا هو المعنى اللغوي .