فهرس الكتاب
لكن بعد الخوض والتفرق الذي وقع في الأمة الأسلامية , صار لكل من السلف والخلف معنى خاصّ به. هذا المعنى له دلالة اصطلاحية معينة , فصار السلف يدل على من سار على منهج الرسول ( وأصحابه , سواء كان في عهد الصحابة , أوفي عهد التابعين أو من بعدهم وإلى عصرنا الحاضر , وصار لفظ الخلف يطلق على من حرَّف وغيرَّ وبدل . فيقال: هذا من الخلف أي أنه مغير لايسير على منهج السلف . فصارت [السلف] و [الخلف] كلمتين متقابلتين . فالخلف هم كل من ابتدع وتأول النصوص وأغرق عن منهج
كلُّهم متفقون على الإقرار , والإمرارِ , الإِثباتِ لما ورد من الصفاتِ , في كتاب الله وسنةِ رسوله من غير تعرض لتأويله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسول( وأصحابه , سواء كان في الزمن الأول أي في عصر الابعين مثلًا , أو من بعدهم , أو في العصر الحديث , كل من ابتدع وتأول النصوص يقال عنه هو على منهج الخلف , وضدهم السلف .
فعبارة الشيخ حين قال هنا (( وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم ) ), نقول: السلف سواء قصد بها المعنى اللغوي أو الاصطلاحي لي فيها إشكال .
أما المقصود بالخلف هنا فهو المعى اللغوي , أي الذين جاءوا بعد السلف .
وأئمة الخلف: أي الأئمة الذين جاءوا بعد السلف , وساروا على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى , ولم يقصد أن أئمة الخلف من أهل البدع هذا منهجهم. وإنما قصده أئمة الخلف الذين جاءوا بعد أولئك السلف الصالح وصاروا أئمة يقتدى بهم .