فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 324

ثم قال الشيخ رحمه الله: (( كلهم متفقون عل الإقرار والإمرار ) )على الإقرار: أي الإقرار واليقين والإيمان والإثبات لتلك الصفات الواردة في كتاب الله , وفي سنة رسوله ( . والإمار: أي أنهم يمرونها , ولايتعرضون لتأويلها أو لتحريفها , قال:(( والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وفي سنة رسول الله( من غير تعرضٍ لتأويله ) ). هذا واضح المعنى وقد سبق بيانه . ولكن نقف عند قوله: (( والإمرار ) )لأنه ورد عن جمهرة من السلف ؛ أنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سُئلوا عن الصفات فقالوا (( أمروها كما جاءت ) )فهل هذا تفويض ؟ وهل معنى أمرّوها كما جاءت , أي أمروا لفظها دون التعرض لها ودون إأثبات ما دلت عليه من المعاني ؟

نقول: بعض المفوضة ظن أن مثل هذه العبارة دليل لهم على التفويض . لكن الصحيح أن السلف رحمهم الله تعالى أثبتوا الصفات , كما أشار الشيخ هنا , أثبتوا ما دلّت عليه , ثم إذا سئلو عن الصفات قالوا: (( أمروها كما جاءت ) )أي لا تتعرضوا لتأويلها , كما تعرض لها أهل التأويل , والدليل على ذلك أنه ورد عن السلف مثل هذه العبارة في غير الصفات .

فسئل الإمام أحمد عن أحاديث الوعيد كقوله (:(( ثنتان في أمتي هما بهم كفرٌ ) ) (1) وقوله: (( ولله لا يؤمن ) ) (2) , وقوله )) لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن )) (3) . فقال رحمه الله تعالى: تمر كما جاءت .

وسئل في بعض المرات عن أحاديث الفضائل , التي فيها الفضل العظيم

فقال (( تمر كما جاءت ) )أي لا نتعرض لتأويلها , وتحريفها , والخوض فيها على غير المنهج الحق . فدل ذلك على أن كلمة (تمر كما جاءت ) ليست خاصة بصفات الله , حتى ياتي قائل ويقول: إن المقصود بإمرار صفات الله: التفويض , وإنما المقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت