فهرس الكتاب
عبد العزيز رحمه الله تعالى في اتباع السنة وعدم الابتداع في الدين , فماذا قال؟ قال رحمه الله تعالى موصيًا أصحابه وإخوانه: (( قف حيث وقف القوم ) ). والمقصود بالقوم هنا: السلف الصالح من الصحابة والتابعين , الذين ساروا على منهاج النبوة رضي الله عنهم جميعًا. فلا تغيّر , ولا تبتدع , وإنما انظر ماذا قالوا فقل , وانظر أي موقف وقفوا, فقف معهم , (( قف حيث وقف القوم ) )ووقوفهم كان بالتزام السنة وترك البدعة .
ثم إنه رحمه الله تعالى علل ذلك بتعليل دقيقٍ جدًا فقال: (( فإنهم عن علم وقفوا ) )وهذه العبارة عبارة منهجية في الصميم تبين منج أهل السنة والجماعة , (( فإنهم عن علم وفقوا ) )وليس عن عجز أو جهل .
وبعض المتكلمين المتأخرين الذين ابتدعوا الكلام إذا قيل لهم: إن السلف ما تحدثوا عن ذلك ولم يخوضوا فيما خضتم فيه من الكلام المذموم , قالوا: كانوا مشغولين بالجهاد , وهذا جواب المتأدبين معهم أما بعضهم فقد يتهم الصحابة ومن بعدهم بأنهم لم تكتمل عقولهم, ومعرفتهم العقلية, واطلاعهم على القضايا المنطقية , فهو يقول: لو اطلعوا على ذلك لتكلموا بهذا الكلام وخاضوا فيه كما خضنا .
وهذا القول غير صحيح إطلاقًا, كما قال عمر بن عبد العزيز: (( فإنهم عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علم وقفوا )) بمعنى أن السلف الصالح رحمهم الله تعالى سلكوا ذلك المسلك في باب الأسماء والصفات, وغيره من أبواب العقائد عن قناعة منهجية علمية , وليس كما يزعم البعض أن هؤلاء السلف إنما يسمعون النصوص وينقلونا كما سمعوها فقط . بل أولئك السلف سمعوا النصوص , وفهوها , وعرفوا مدلولاتها , واثبتوها, لأنهم كانوا ارجح الناس عقولًا , وأعظم الناس فهمًا , وأكمل الناس دينًا وتقوى, ومن ثم كان فهمهم أصح الأفهام, وعلمهم أعمق العلم وأدقه بالنسبة لمن بعدهم .