فهرس الكتاب
وسبب ذلك أنهم لما جاءت ووردت إليهم هذه النصوص نظروا إليها النظر السليم ووزنوها بالميزان الصحيح , وعلموا إنما هي أمور إخبارية تتعلق بالله وأسمائه وصفاته , والخبر عن الله وأسمائه وصفاته مما لاتدخل في مجاله العقول, فإن البشر مهما أعملوا عقولهم , فلا يمكن أن يصلوا إلى هذه الحقائق, فلما كان الأمر كذلك , أحالوا في العلم بها إلى الخبر الصادق , فوجدوا أن كتاب الله وسنة رسوله ( فيهما البيان فأثبتوها .
إذن المنهج الحق والمنهج العلمي الصحيح لأهل السنة والجماعة , ليس هو بإعمال العقول القاصرة في كل شيء , ولا في إعمال العقل في كل الأمور وليس هذا دليل عمق الفهم ودقة التعبير والتحصيل كما قد يزعم البعض .
المنهج الصحيح هو أن تعطي كل ذي حق حقه , فإذا كان هناك خبر عن غائب , فأنت والحالة هذه يجب أن تأخذ الخبر من مصدره, لأنه لامجال للعقل وحده بالنسبة لهذا الخبر الغيبي , مهما أعملت فكرك فيه , وهذه فضية منهجية, لكن في مقابل ذلك نجدهم في المجالات الأخرى التي كان للعقل فيها مجال أعملوا عقولهم , وعمروا الدنيا, وخططوا إداريًا , وعسكريًا , واقتصاديًا , وسياسيًا .
وببصرٍ نافذٍ كَفُّوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل إن هناك كتابات مستقلة كتبت عن مناهج هؤلاء في الأمور السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية , وكانت لهم في ذلك رؤى مستقلة ونظريات لا زالت تدرس إلى وقتنا هذا, ومن هؤلاء عمر بن عبدالزيز صاحب هذا القول الذي نحن بصدد شرحه, ومن قبل الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وغيرهما- رضي الله عنهم - .
ففي المجال الذي يفيد المسلم , وللعقل, وللتفكيري فيه مجال, فكّروا وأنتجوا فيما ينفع المسلمين . لكن المجال الذي ليس للعقل فيه دور كالخبر عن الله أسمائه وصفاته , وتشريعه في أبواب العبادات والأحكام وغيرهاوقفوا مع النصوص والوارده, ولم يدخلوا عقولهم فيها .