فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 324

ومن هنا قال رحمه الله تعالى هذه العبارة العظيمة المحددة لمنهج أهل السنة (( فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذكفوا ) ). البصر: بصيرة العقل والقلب, نافذ ثاقب . وهو الذي يرى الحق ويبصره وقد ورد في الأثر حديث رواه البيهقي في الزهد وغيره: (( إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ) ) (1) .

فهؤلاء عن بصر نافذ دقيق جدًا وتبصر حقيقي منهجي كفوا عن الخوض في هذه الأمور, فلم يخوضوا فيهاكما خاض المتأخرون حمين قالوا مرة نثبت هذا , ومرة لا نثبته أو قالوا: هذا مجاز , العقول خالفته أو ناقضته . نتأول

ولهم على كشفها كانوا أقوى , وبالفضل لو كان فيها أحرى ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا, وهذا لا نتأوله, ما خاضوا في هذا , وإنما اثبتوا ماورد ووقفوا, فهم رحمه الله تعالى عليهم ببصيرة وعقل كفوا علن الخوض فيها, لا عجزًا كما يدعي بعض المتكلمين الذين أشرنا إليهم قبل قليل, وحنيما يُسألون عن اختلاف منهجهم عن منهج السلف الصالح السابق, يأتون بتلك العبارة المشهورة فيقولون مذهب السلف أسلم , ومذهب الخلف اعلم واحكم . وهذه عبارة خاطئة, بل إن مذهب السلف أسلم , وأعلم, وأحكم. ومذهب الخلف ليس أسلم, ولا أعلم, ولا أحكم .

ثم قال رحمه الله تعالى: (( وَلَهُمْ على كشفها كانوا اقوى ) ). أي أن أولئك السلف الصالح رحمهم الله تعالى لو أرادوا أن يخوضوا في تلك المسائل بعقولهم لا ستطاعوا أن يخوضوا فيها, وهذه الأمور التي ابتدعها المتأخرون لو كانت خيرًا لسبق أولئك إليها ولو كان ماذكروه من معانٍ هي مما يليق بالله سبحانه وتعالى, لسبق أولئك إليها وكشفوها, فإنهم كما سبق أن قررنا كانوا اعمق الناس فهمًا , وأذكاهم , وأرجح الناس عقولًا رحمهم الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت