فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 324

(( وبالفضل لو كان فيها أحرى ) ): فإنهم كانوا أسبق إلى الفضل من غيرهم في جميع الأمور, ولهذا فإن كل من جاء بعدهم هو أقل فضلًا منهم, والرسول ( أعطى ذلك القرن الخيرية بقوله:(( خير الناس قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم ) ) (1) . فلا يمكن أن يكون القرن الذي نبتت فيه نابتة الافتراق والاختلاف والأقوال البدعية وغيرها, أفضل من القرن الذي كان في أصحاب رسول الله (.

فلئن قلتم حَدَثَ بعدهم , فما أحدثه إلا من خالف هَدْيَهم , ورغِبَ عن سُنَّتهِم , ولقد وَصفَوا منه ما يَشْفِي, وتكلمَّوا منه بما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولهذا فهم كانوا اسبق الناس إلى أنواع الفضائل من أولها إلى آخرها, وأسبق الناس إلى كل فضل وإلى كل خير .

ثم قال رحمه الله تعالى: (( فلئن قلتم: حدث بعدهم , فما أحدثه إلا من خالف هديهم ) ). وهذا صحيح , فهذه المور المحدثات المبتدعة , كلها مخالفة لهدي أولئك السلف الكرام رحمهم الله تعالى (( ورغب عن سنتهم ) )فكل ما ابتدعه المتأخرون كما أشار عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى مخالف لهم, ومخالف لهديهم وسنتهم .ثم قال: (( ولقد وصفوا منه ما يشفي , وتكلموا منه بما يكفي ) )قوله: (( وصفوا منه ما يشفي ) )فإن أولئك الصحب الكرام , نقلوا ما ورد من هذه الصفات ومسائل العقيدة كلها, وكل ما نقلوه إلى من بعدهم هو مما يشفي القلوب , فمن اقتصر على هديهم انشرح صدره وشُفي قلبه, ومن لم يقتصر على ذلك, بل ظنّ أنهم قصروا , فأعمل عقله , وأدخل نفسه في باب البدع والتأويلات الباطلة ونحوها , انتابته الأمراض المتعددة , وهذا بلا شك دليل على رسوخ السلف الصالح في العلم وتقدمهم فيه, وليست طرقتهم مضطربة كحال المتأخرين , بل من سلك سبيلهم كان أكثر اطمئنانًا, فهم رحمهم الله تعلى وصفوا لنا الدواء, وبلغونا ما يشفي, وتكلموا بما يكفي من الكلام القليل المغني عن كلام كثير من المتأخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت