فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 324

وهكذا من لم يَسَعْه ما وسِعَ رسولَ الله ( وأصحابَه والتابعين لهم بإحسانٍ , والأئمة من بعدهم , والراسخين في العلمِ , من تلاوةِ آياتِ الصفاتِ وقراءةِ أخبارِها , وإمرارِها كما جاءت , فلا وسَّع اللهُ عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والناظر في منهج هذا الإمام في المناظرة, يجده قد أتى بحجج قوية وإن كانت سهلة واضحة في الوقت نفسه , فإن أي إنسان يبتدع بدعة جديدة , يُسأل: أعلم هؤلاء الأخيار هذا القول أم لا ؟ فإذا كانوا لم يعلموه , فكيف تصبح أنت أيها المتأخرأعلم من أصحاب الرسول ( , بل أعلم من الرسول عليه والصلاة والسلام ؟ ثم بعد ذلك لما زعم أنهم علموها . قال: هل دعوا الناس إليها ؟ وقد عُلم أنهم ما دعوا الناس إلى القول بخلق القرآن .

فلما تبين أنهم لم يدعوا إليها . قال له: ألا يسعنا ما وسع هؤلاء من السكوت, فانقطع الرجل , وأخرس المبتدع , وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى لهذا الإمام التقي الصالح - رحمه الله تعالى - .

والعبرة من هذه القصة في منهجية هذا الإمام وكيف أنه استطاع إسكات خصمه لا بحجج عقلانية, وإنما بالحجة القوية والواضحة في عرضها, وباعتماده على المنهج الصحيح في الاستدلال وهو الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح وخير القرون علمًا وعملًا وتطبيقا, ً فاتسمت حججه بالمنهجية فكانت قوية ومؤثرة في ردّ هذه البدعة وافحام القائلين بها .

قال الخليفة - وكان حاضرًا -: لا وسع الله على من لم سعه ما وسعهم .

قالابن قدامة بعد ذلك: (( وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله (

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت