فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 324

وأصحابه والتابعين لهم بإحسان , والأئمة من بعدهم, والراسخين في العلم , من تلاوة آيات الصفات, وقراءة أخبارها, وإمرارها كما جاءت, فلا وسع الله عليه )) وهذا من كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى تعليقًا على هذه الحادثة وتعميمًا لمضمونها .

فما كان عليه الرسول ( والصحابة والتابعون لهم بإحسان يجب السير عليه, وقوله(( بإحسان ) )هذا قيد ؛ لأنه قد يوجد في عهد التابعين من كان منحرفا, ًفهو وإن كان ممن يعيش في عصر التابعين, إلا أنه إذا لم يتبع الصحابة رضي الله عنهم بإحسان, وإنما غير وبدل , فهذا لا يتبع ولا يقتى به .

ثم قال: (( والأئمة من بعدهم والراسخين في العلم ) ).

ولا شك أن من أعظم علامات الرسوخ في العلم أن يرجع الإنسان فيما لم يعلم إلى من يعلم , وكل من كان رسوخه في العلم أكبر فإنه يقول عن الشيء الذي لا يعلمه: لاأدري .

هذا الإمام مالك وهو الإمام المشهور , سئل عن أربعين مسألة, فأجاب عن أربع , وقال عن ست وثلاثين منها: لا أعلم . فالراسخ في العلم هو الذي يقف عند الخبر الصادق , والأدلة الصحيحة ويكل علم الغيب إلى عالمه, ولا يدخل عقل فيما لا يستطيع إدراكه , وهذا لا شك من أعظم الرسوخ في العلم .

ثم قال: (( من تلاوة آيات الصفات ) )يعني الواردة في القرآن العظيم (( وقراءة أخبارها ) )أي أخبار الصفات الواردة في سنة رسول الله ( , وهكذا كان الأئمة, كانوا يتلون القرآن ويعلمونه الناس, وإذا مروا على آية من آيات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصفات لا يعطلونها ولا شيبهونها, وإنما يثبتونها كما جاءت على ما يليق بجلال الله وعظمته .

لكن جاء من بعدهم من وقف عند مثل قوله تعالى: ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ (( الرحمن: من الآية27) وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى((طه:5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت