فهرس الكتاب
وقال: هذه الآية لو أثبتنا ظهاهرها لوقعنا في التشبيه ثم أعمل عقله فقال: استوى بمعنى استولى, ووجهه بمعنى ذاته, وهكذا يعمل في آيات القرآن التأويل والتعطيل, والأئمة من قبله كانوا يقرؤونها ويتلونا ويفسرونها ويثبتون معانيها اللائقة بالله بلا تأويل, وكذلك أخبار الصفات, كان الأئمة يحدثون بالأحاديث ولا يفرقون بين أحاديث الأحكام وأحاديث الصفات وإنما يحدثون بها جميعًا .
وكانت مناهج الأئمة في تصنيف الحديث علىأقسام: منهم من صنف الحديث على الأبواب مثل ما فعل البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه , وغيرهم, فهؤلاء بوَّبوا للصلاة, والزكاة, والإيمان , والقدر, إلى آخره . ومنهم من ذكر الأحاديث حسب الأسانيد؛ إما حسب أسانيد الصحابة ,مثل مسند الإمام أحمد وغيره من المسانيد, أو حسب معجم شيوخه, مثل معجم الطبراني الصغير, المهم أنه إذا ذكرت اسانيد الصحابة كالإمام أحمد بن حنبل مثلًا, فإنه يذكر كل مرويات هذا الصحابي , لا يفرق بين العقيدة ولا بين غيرها , فيقرؤونها ويروونها في كتبهم, ويحدثون بها لا يفرقون بين الأحاديث الواردة في العقبيدة أو ألأحكام او القصص أو غيرها .
ثم قال: (( وإمرارها كما جاءت ) )ثم دعى عليه في الأخير فقال: (( فلا وسع
فممَّا جاء من آيات الصفا قول الله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ((الرحمن: من الآية27)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله عليه )) . إمرارها كما جاءت سبق أن شر حناها, أي أنهم يمرونها كما جاءت بالإثبات, يثبتونها, ويثبتون ما دلت عليه من معنى , لكن كيفية هذه الصفة يفوضونه, ويفوضون علمها إلى الله سبحانه وتعالى .
وكما قلنا سابقًا , فإن عبارة أمروها كما جاءت, أو تمر كما جاءت ليست حجة لأهل التقويض لأن الأئمة ذكروها حتى في غير الصفات, وقد سبق شرح ذلك .